البلوغ و المشاكل النفسية

١)تأتي فترة البلوغ مع تحديات عديدة، حيث تظهر فيها تغيرات سريعة على أجسام األطفال، وهذا قد يؤدي إلى بعض المشكلات عندهم .

أكثر ما يشيع بين المراهقين : صراعات نفسية واجتماعية تتسم بالعناد والتمرد والبحث عن الهوية ، كما قد ينتاب البعض
مشاعر الحزن والقلق واضطراب صورة الجسم، وكذلك ضغوط الأقران .
٢)أضافة إلى فترة البلوغ التي تتميز بالتغيرات الجسدية والهرمونية والنفسية فإنهم يعانون من صعوبة في التعامل مع المشاعر ومواجهة الضغوط الأكاديمية والتكيف مع التغيرات في العالقات مع العائلة واألصدقاء. وهذا ما يوجب علينا فهم هذه المرحلة وتحدياتها حتى نساعد المراهقين على تجاوزها بكل سلاسة.
٣)أوضحت دراسة شملت ما يزيد عن 36 ألف مراهق ، تراوحت أعمارهم بين 16-14 في فنلندا ، أن هناك عالقة بين توقيت
البلوغ والمشكالت العاطفية والسلوكية في مرحلة المراهقة المتوسطة . حيث كشفت النتائج أن البلوغ المبكر مرتبط بزيادة المشكلات النفسية ، خاصة بين الفتيات. إذ عانت الفتيات اللواتي بلغن في سن مبكرة أعراضاً داخلية (مثل االكتئاب والقلق) وأعراضا خارجية(مثل العدوانية وفرط النشاط والجنوح) ، في حين ظهر على الفتيان أعراض خارجية فقط ارتبطت بالبلوغ المبكر.
٤)سلطت دراسة أخرى الضوء على العالقة بين عدم الرضا عن الجسم ومؤشر كتلة الجسم ، إضافة إلى تقدير الذات ، وعادات
األكل عند الفتيان والفتيات خالل فترة المراهقة المتوسطة .
وقد أظهرت النتائج أن عدم الرضا عن الجسد كان أعلى عند الفتيات مقارنة بالفتيان ، وكان هناك ارتباط واضح بين عدم الرضا عن الجسم ومؤشر كتلة الجسم عند الجنسين. في حين أظهر الفتيان تقديراً أعلى لذواتهم من الفتيات. فيما يخص عادات الأكل عند المراهقين ، أظهر التقرير الذاتي أن من يحافظون على أنماط أكل طبيعية كانوا أكثر رضى عن أجسادهم مقارنة بمن لديهم أنماط غير طبيعية في الأكل .
٥) أظهرت نتائج دراسة أخرى ارتباط مرحلة البلوغ بمعدلات أعلى من التعاطي وسوء استخدام المواد بغض النظر عن العمر والصف الدراسي . وكان لدى المراهقين الذين دخلوا سن البلوغ مبكراً مستويات أعلى لتعاطي المواد كونهم دخلوا مرحلة الخطر باكراً . (وبالذات الفتيات ممن بلغن مبكراً ، ارتفعت لديهن نسبة أعلى لاستخدام التبغ والكحول . والتفسير الشائع لذلك أن المراهقين الصغار يعانون من الحرمان نتيجة لرفض الأقران وبالتالي يعانون من تدني احترام الذات . ولهذه الأسباب ، من المحتمل أن
يتحولوا إلى متعاطين للمخدرات ).
٦) تعُد فترة البلوغ فترة حاسمة قد تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية. والتغيرات الهرمونية والجسمانية والاجتماعية خلال هذا الوقت يمكن أن تسهم في تطوير المشاكل الصحية والنفسية لدى المراهقين أو تفاقمها. لذلك من المهم أن يكون الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات الوعي بهذه التحديات واتخاذ الخطوات المناسبة لدعم الصحة النفسية للفتيان والفتيات الذين يمرون بفترة البلوغ.
٧( يمكن لآلباء أن يلعبوا دو ًرا حيوًيا في ذلك من خالل توفير مساحة آمنة وجو من الحرية ألطفالهم كي يعبروا عن مشاعرهم
ومخاوفهم. وبناء ثقافة كافية تساعد على التعامل مع المشكالت الصحية والنفسية الشائعة خالل فترة البلوغ وطلب المساعدة المهنية
عند الحاجة. وكذلك العمل على تعزيز الصورة اإليجابية عن الجسم، وتعزيز آليات التكيف الصحية، وتشجيع ممارسات العناية
الذاتية سيكون له فائدة كبيرة.
٨(من جهة أخرى، يمكن للمعلمين والمعلمات خلق بيئة صفية داعمة وشاملة تعزز الرفاهية العاطفية ،
وتثقيف الطالب بأمور الصحة النفسية، وتعزيز الدعم المتبادل بين األقران، واالنتباه لعالمات الضيق أو التغييرات السلوكية.
وضمان التعاون بين المتخصصين في الصحة النفسية ومسؤولي المدارس، يتيح التدخل في الوقت المناسب وتوفير الدعم للطالب
الذين يواجهون أي مشكالت في الصحة النفسية.
، يتضمن اآلباء واألمهات والمعلمين والمتخصصين
٩(بشكل عام، يتطلب التعامل مع الصحة النفسية خالل فترة البلوغ نه ًجا شامالً
يمّك من مساعدة المراهقين على التكيف مع في الصحة النفسية ، وذلك من خالل توفير الفهم والدعم والوصول إلى الموارد، ما ننا
هذه الفترة الحرجة وتجاوزها بثقة وصحة نفسية جيدة .

التعليقات